صديق الحسيني القنوجي البخاري
122
فتح البيان في مقاصد القرآن
لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا » « 1 » أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه وغيرهم . [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 4 إلى 7 ] وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ( 4 ) ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ( 5 ) أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى ( 6 ) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ( 7 ) وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ وهن الكبار اللاتي قد انقطع حيضهن وأيسن منه عن أبيّ بن كعب أن ناسا من أهل المدينة لما نزلت هذه الآية في البقرة في عدة النساء قالوا : لقد بقي من عدة النساء عدد لم يذكر في القرآن الصغار والكبار اللاتي قد انقطع حيضهن ، وذوات الحمل ، فأنزل اللّه هذه الآية . إِنِ ارْتَبْتُمْ أي شككتم وجهلتم كيف عدتهن وما قدرها ، وقيل معناه إن تيقنتم ، ورجح ابن جرير أنه بمعنى الشك وهو الظاهر ، قال الكرخي صفة كاشفة لأن عدتهن ذلك ، سواء وجد شك أم لا ، قال الزجاج : إِنِ ارْتَبْتُمْ في حيضها وقد انقطع عنها الحيض وكانت ممن تحيض مثلها ، وقال مجاهد : إِنِ ارْتَبْتُمْ يعني لم تعلموا عدة الآيسة والتي لم تحض . فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وقيل : المعنى إن ارتبتم في الدم الذي يظهر منها هل هو حيض أم لا ؟ بل استحاضة ؟ فالعدة هذه ، وقيل : إن ارتبتم في دم البالغات مبلغ اليأس ، وقد قدروه بستين سنة أو بخمس وخمسين ، فعدتهن هذه ، وهذا قول عثمان وعلي وزيد بن ثابت وعبد اللّه بن مسعود وبه قال عطاء وإليه ذهب الشافعي وأصحاب الرأي ، وقال عمر : إنها تتربص تسعة أشهر ، وقال الحسن سنة فإن لم تحض فتعتد بثلاثة أشهر فإذا كانت هذه عدة المرتاب بها فغير المرتاب بها أولى بذلك . وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ لصغرهن وعدم بلوغهن سن المحيض ، أو لأنهن لا حيض لهن أصلا وإن كن بالغات ، قاله الخطيب . أي فعدتهن ثلاثة أشهر أيضا ،
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الزهد باب 33 ، وابن ماجة في الزهد باب 14 ، وأحمد في المسند 1 / 30 ، 52 .